مؤسسة آل البيت ( ع )
110
مجلة تراثنا
وهذه الحالة المتفككة في المجتمع امتزجت بين الزعامة والديانة فولدت حالة تعدد الأصنام المعبودة ، فكانت كلب تتخذ " ودا " ، وكان " سواع " لهذيل ، و " يغوث " لمذحج وقبائل من اليمن ، و " يعوق " لهمدان ، و " نسر " لذي الكلاع بأرض حمير ، وكان " اللات " لثقيف ، و " العزى " لقريش وجميع بني كنانة وقوم من بني سليم ، و " مناة " للأوس والخزرج وغسان ، و " هبل " أعظم الأصنام عندهم ، وكان على ظهر الكعبة ، و " إساف " و " نائلة " على الصفا والمروة ، وكان لبني ملكان من كنانة صنم يقال له : " سعد " و . . . وقد صرح القرآن بهذه الحالة منتقدا لها بمثل قوله : * ( وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا ) * ( 1 ) . نعم ، إن هذه الحالة هي التي سمحت للقبائل بالاجتهاد في انتخاب الإله وجعل الصنم من خشب أو رخام أو تمر أو طين أو . . . ويتجلى موقف قريش - زعيمة العرب - من خلال المحاورة التي دارت - بطلب من قريش - بين النبي وعمه أبي طالب ، إذ قال له : هؤلاء سروات قومك يسألونك أن تكف عن شتم آلهتهم ويدعوك وإلهك . فقال رسول الله : أي عم ، أو لا أدعوهم إلى ما هو خير لهم منها ؟ ! كلمة يقولونها تدين لهم بها العرب ويملكون رقاب العجم ؟ ! فقال أبو جهل : ما هي ؟ وأبيك لنعطينكها وعشر أمثالها . قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : تقولون : " لا إله إلا الله " . . . فنفروا وتفرقوا وقالوا : سل
--> ( 1 ) سورة نوح 71 : 23 .